عبد الرحمن حسن حبنكه الميداني
319
معارج التفكر ودقائق التدبر
* وَقابِلِ التَّوْبِ : أي : ويقبل الرّجوع إلى طاعته ، بعد الابتعاد عنها بالمعصية ، عطفت هذه العبارة بالواو لدفع توهّم المطابقة بين غفرانه وقبول التوبة . قابل : اسم فاعل من فعل « قبل » وهو بمعنى « يقبل » . التّوب : الرّجوع عن المعصية إلى الطّاعة ، يقال لغة : « تاب ، يتوب ، توبا ، وتوبة ، ومتابا ، وتابة » أي : رجع إلى الطّاعة بعد المعصية . و « تاب اللّه على عبده » أي : قبل توبته ، وأرجع إليه ما كان حجب عنه من رحمته بسبب معصيته . وفي ذكر عبارة : غافِرِ الذَّنْبِ وَقابِلِ التَّوْبِ إطماع للعصاة المذنبين من كلّ دركات المعاصي والذّنوب حتّى أشدّ أنواع الكفر ، بأن يستغفروا ربّهم ، ويتوبوا إليه ، ليغفر لهم ، ويقبل توبتهم ، ويرجع إليهم ما كان حجب عنهم من رحمته بسبب ذنوبهم ومعاصيهم . * شَدِيدِ الْعِقابِ : العقاب : الجزاء على الذّنب ، يقال لغة : « عاقب فلانا بذنبه ، معاقبة ، وعقابا » أي : جزاه سوءا بما فعل من ذنب . والمراد بشدّة العقاب جعل الجزاء على الذّنب مكافئا لمقدار الذّنب ، دون ارتخاء أو تهاون أو ضعف . ويعاقب اللّه عزّ وجلّ عقابا شديدا إذا اقتضت حكمته إقامة كمال العدل ، لكنّه قد يرحم فيخفّف بإرادته من شدّة العقاب . وفي ذكر هذا الوصف تحذير شديد من الوقوع في الذّنوب والمعاصي ، وإثارة لمخاوف ذوي الإدراك السّليم ، من الإصرار على ارتكاب الذّنوب والآثام ، ومعصية اللّه بفعل ما نهى عنه نهي إلزام . وترك ما أمر بفعله أمر إلزام .